النووي
57
المجموع
على وجهين ( أحدهما ) لا اجر له كمذهبنا ( والثاني ) له أجر الزائد لأنهما اتفقا على حمله على سبيل الإجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير تقدير اجره . قالوا وان كاله المكرى وحمله المكترى على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمر بحمله عليها فعليه اجر القفيز الزائد . وان امره ففي وجوب الاجر وجهان عندهم . ( فرع ) قال النووي ( رض ) : وللمكترى استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره . قلت : وينبغي أن يكون غيره أمينا ، فلو شرط المكرى استيفاء المنفعة بنفسه بطل العقد ، لان المكترى يملك المنفعة فلا ينازعه فيها المكرى ، ومثله كمثل من يشترط على المشترى الا يبيع ما اشتراه ، وله ان يركب ويسكن من هو مثله في الضرر اللاحق بالعين ودونه بالأولى ، لان ذلك استيفاء للمنفعة المستحقة من غير زيادة ، ولا يسكن حدادا ولا قصارا لما يحدثه القصار من الدق والازعاج وتأثير الدق في المبنى والازعاج للجار . قال الرملي : الا إذا قال : لتسكن من شئت كازرع ما شئت ، ونظر فيه الأذرعي فقال إن مثل ذلك يقصد به التوسعة دون الاذن في الاضرار ، وقد رد الرملي بان الأصل خلافه ، كما لا يجوز ابدال ركوب بحمل ويجوز عكسه ، وان قال أهل الخبرة لا يتفاوت الضرر . وبهذا قال احمد وأصحاب الرأي قال الشافعي مقررا : وهم يزعمون أن رجلا لو تكارى من رجل بيتا لم يكن له ان يعمل فيه رحى ولا قصارة ولا عمل حدادين لان هذا مضر بالبناء ، فأن عمل هذا فانهدم البيت فهو ضامن لقيمة البيت ، وان سلم البيت فله اجره . ويزعمون أن من تكارى قميصا فليس له ان يأتزر به ، لان القميص لا يلبس هكذا ، فان فعل فتخرق ضمن قيمة القميص ، وان سلم كان له اجره ، ويزعمون انه لو تكارى قبة لينصبها فنصبها في شمس أو مطر فقد تعدى لاضرار ذلك بها . فان عطبت ضمن وان سلمت فعليه اجرها مع أشياء من هذا الضرب يكتفى بأقلها حتى يستدل على أنهم قد تركوا ما قالوا ودخلوا فيما عابوا مما مضت به الآثار ، ومما فيه صلاح الناس . اه